الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
396
نفحات القرآن
الناقص بواسطة إمدادهم المعنوي ، فيتغلبون بالنتيجة على الآثار التكوينيّة للذنب ، مثلما تُنمّي الشمس النباتات ذات الاستعداد للنمو وتنقذها من الآفات . أمّا إذا كانت تلك العقوبات وضعية ، فَتُطلَبُ الشفاعة من اللَّه تعالى ليغفر لمن يستحق غفران الذنب وفي جميع الأحوال فإنّ المقام المعنوي للشفيع يكون سبباً في تأثير تلك الشفاعة بإذن اللَّه . ويمكن تكرار نفس هذا الكلام بخصوص تجسّد الأعمال لأنّه شبيه أيضاً بالآثار الوضعية والتكوينيّة للعمل ( فتأمل ) . و ) أليس الاعتقاد بالشفاعة من عوامل التخلف ؟ ويبدو هذا الوهم لبعض الناس أيضاً وهو : ألا يكون الاعتقاد بالشفاعة سبباً يحدو ببعض الناس إلى عدم الإتكال على عملهم ، فلا يظهرون ما لديهم من قابليات وكفاءات كامنة ؟ الجواب ؟ يبدو من هذا التعبير أنّ ذهنية أصحاب الإشكالات لا تختلف عن ذهنية الناس العاديين وتصورهم عن الشفاعة ومفهومها الدنيوي ، في حين طرح هذا الموضوع بالأدلة في بداية هذا البحث ، مِن أنَّ الشفاعة في مفهومها القرآني الإسلامي لا تُعتبر عامل تخلف ، بل وحتّى أنّها تعتبر دعوة فاعلة لاصلاح الذات وترك الذنب والتعويض عمّا مضى والاستبشار بالمستقبل والتّحرك نحو الخير والصلاح . وبما أنّ هذا الموضوع قد تمّ تبيانه بالتفصيل ، فلا نرى ضرورة لتكراره هنا . ز ) ألا تتعارض الشفاعة مع التوحيد ؟ إنّ التصور بوجود تعارض بين الشفاعة والتوحيد هو واحد من الإشكالات المعروفة بشأن موضوع الشفاعة ، ومَرَدُّ ذلك هو الإعلام المكثف الذي وظّفهُ الوهابيون ضد هذه المسألة ، ولهذا ينبغي الالتفات إليها جيّداً :